أحمد بن محمد المقري التلمساني
281
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولما انقرض بالأندلس ملك ملوك « 1 » الطوائف بني عباد وبني ذي النون وبني الأفطس وبني صمادح وغيرهم انتظمت في سلك اللّمتونيين ، وكانت لهم فيها وقعات بالأعداء مشهورة في كتب التواريخ . [ ملك علي بن يوسف بن تاشفين ، والثورة عليه ] ولما مات يوسف بن تاشفين سنة خمسمائة قام بالملك بعده ابنه أمير المسلمين علي بن يوسف ، وسلك سنن أبيه وإن قصّر عنه في بعض الأمور ، ودفع العدو عن الأندلس مدة ، إلى أن قيض اللّه تعالى للثورة عليه محمد بن تومرت الملقب بالمهدي الذي أسّس دولة الموحدين ، فلم يزل يسعى في هدم بنيان لمتونة إلى أن مات ولم يملك حضرة سلطنتهم مراكش ، ولكنه ملك كثيرا من البلاد ، فاستخلف عبد المؤمن بن علي ، فكان من استيلائه على مملكة اللمتونيين ما هو معروف ، ثم جاز إلى الأندلس وملك كثيرا منها ، ثم أخرج الإفرنج من مهدية إفريقية ، وملك بلاد إفريقية وضخم ملكه ، وتسمّى بأمير المؤمنين « 2 » . ولما كانت سنة 545 سار الأذفونش صاحب طليطلة وبلاد الجلالقة إلى قرطبة ومعه أربعون ألف فارس ، فحاصرها ، وكان أهلها في غلاء شديد ، فبلغ الخبر عبد المؤمن ، فجهز إليهم جيشا يحتوي على اثني عشر ألف فارس ، فلما أشرفوا على الأذفونش رحل عنها ، وكان فيها القائد أبو الغمر السائب ، فسلمها إلى صاحب جيش عبد المؤمن بن يحيى بن ميمون ، فبات فيها ، فلما أصبح رأى الفرنج عادوا إلى مكانهم ، ونزلوا في المكان الذي كانوا فيه ، فلما عاين ذلك رتب هنالك ناسا ، وعاد إلى عبد المؤمن ، ثم رحل الفرنج إلى ديارهم . [ ملك عبد المؤمن بن علي بالأندلس ] وفي السنة بعدها دخل جيش عبد المؤمن إلى الأندلس في عشرين ألفا عليهم الهنتاتي « 3 » ، فصار إليه صاحب غرناطة ميمون وابن همشك وغيرهما ، فدخلوا تحت طاعة الموحّدين ، وحرصوا « 4 » على قصد ابن مردنيش ملك شرق الأندلس ، وبلغ ذلك ابن مردنيش ، فخاف وأرسل إلى صاحب برشلونة من الإفرنج يستنجده « 5 » ، فتجهز إليه في عشرة آلاف من الإفرنج عليهم فارس ، وسار صاحب جيش عبد المؤمن إلى أن قارب ابن مردنيش ، فبلغه أمر البرشلوني الإفرنجي ، فرجع ، ونازل مدينة المريّة وهي بأيدي الروم ، فحاصرها ، فاشتد الغلاء
--> ( 1 ) في ه « ملك الطوائف » بدون كلمة « ملوك » . ( 2 ) في ب « بأمير المسلمين » . ( 3 ) في نسخة عند ه « الهتناتي » . وفي أخرى « الهتاني » . ( 4 ) في أصل ه « وحرضوا » . ( 5 ) يستنجده : يطلب منه أن ينجده .